العلامة الحلي
73
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أحدهما : عدم الإجزاء ، لأنه استناب وهو غير مأيوس منه ، فأشبه ما إذا برأ . والثاني : الإجزاء ، لأنا تبينا أن المرض كان مأيوسا منه حيث اتصل الموت به ( 1 ) . مسألة 53 : قد بينا أن من بذل طاعة الحج لغيره لا يجب على ذلك الغير القبول ، خلافا للشافعي حيث أوجب القبول والإذن للمطيع في الحج عنه . ولو مات المطيع قبل أن يأذن له ، فإن كان قد أتى من الزمان ما يمكنه فعل الحج فيه ، استقر في ذمته ، وإن كان قبل ذلك ، لم يجب عليه ، لأنه قد بان أنه لم يكن مستطيعا . وهل يلزم الباذل ببذله ؟ قال : إن كان قد أحرم لزم المضي فيه ، ولا فلا ، لأنه لا يجب عليه البذل ، فلا يلزمه به حكم ، لأنه متبرع به ( 2 ) وهذه كلها ساقطة عندنا ، لأنها مبنية على وجوب الحج بالطاعة ، وهو باطل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله سئل ما يوجب الحج ؟ فقال : ( الزاد والراحلة ) ( 3 ) . ولو كان على المعضوب حجتان : منذورة وحجة الإسلام ، جاز له أن يستنيب اثنين في سنة واحدة ، لأنهما فعلان متباينان لا ترتيب بينهما ، ولا يؤذي ذلك إلى وقوع المنذورة دون حجة الإسلام ، بل يقعان معا ، فأجزأ ذلك ، بخلاف ما إذا ازدحم الفرضان على واحد .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 14 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 206 ، المجموع 7 : 116 ، فتح العزيز 7 : 42 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 45 و 46 ، المجموع 7 : 95 و 96 ، الحاوي الكبير 4 : 11 . ( 3 ) سنن الترمذي 3 : 177 / 813 ، سنن ابن ماجة 2 : 967 / 2896 ، سنن الدارقطني 2 : 215 / 3 .